محمد علي القمي الحائري
172
المختارات في الأصول
على النحو المتيقن واما وجود الموضوع فعلا وبقائه خارجا فلا يستفاد من اتحاد القضيتين ولا يتوقف حقيقة الاستصحاب من حيث المجرى عليه لو كان له اثر بما هو كذلك فإذا شك في بقاء عدالة زيد ولو من جهة الشك في حياته يستصحب ويترتب عليه احكام العدالة ولو لم يعلم حياته نعم الآثار المترتبة على الحي العادل لا يترتب بمجرّد استصحاب العدالة الا على الأصل المثبت ففي مثل تلك الآثار لا بدّ من احراز الوجود أيضا في زمان الاستصحاب إذ مع عدمه لا يكاد يترتب الأثر عليه كسائر شروط العمل بالاستصحاب وعليه لا بأس بذكر وجود الموضوع من شرائط العمل بالاستصحاب وليس مما به قوامه من اليقين والشك كما لا يخفى والمراد ببقاء الموضوع في الاستصحاب ما ذكرنا من اثبات المحمول لما هو الموضوع عند التيقن بالنسبة لا كون وجود الموضوع في الخارج متيقنا لانّ وجوده وعدم وجوده غير مرتبط بالاستصحاب فزيد العادل يصح استصحاب عدالته ولو كان حياته مشكوكا لانّ المقصود اثبات العدالة لما هو الموضوع سابقا فان شئت قلت اثبات العدالة لزيد على تقدير حياته وذلك في قبال ما لو مسخ زيد بحيوان فشك في عدالته بعد كونه مسوخا فلا يجوز ح لان الموضوع للعدالة وهو زيد مغاير للممسوخ ومثاله انه لو صار الكلب ملحا وشككنا في بقاء نجاسته لاحتمال ان يكون الموضوع للنجاسة بماله من المادة المحفوظة في الحالتين فالاستصحاب لا مجرى له لعدم اتحاد القضيتين فظهر ان البقاء مقابل لذلك لا للوجود في الخارج وعدمه وعلى هذا لا يتكفل ما ذكرنا من الدليل من اتحاد القضيتين سوى بقاء الموضوع بالمعنى الّذى ذكر ومن أراد ان يقول بوجود الموضوع في زمان الاستصحاب لا بد ان يستدل بما عدى ذلك وليس له ان يستدل بالاتحاد لذلك ولذا اعرض عن ذلك شيخنا في الرّسالة واستدل عليه بأنه لو لم يعلم تحققه لاحقا فإذا أريد ابقاء المستصحب العارض له المتقوم به فامّا ان يبقى في غير محل وموضوع وهو محال واما ان يبقى في موضوع غير الموضوع السّابق ومن المعلوم ان هذا ليس ابقاء لنفس ذلك العارض وانما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد فيخرج عن الاستصحاب وأشكل عليه بان المحال هو الكون في الخارج بلا موضوع بحسب وجود العرض حقيقة لا بحسب وجوده تعبدا كما هو قضية الاستصحاب ولا حقيقة لوجوده كذلك الا بترتيب آثاره الشرعية واحكامه العملية ولا يخفى عليك ان الجعل التشريعي والتكويني انما يتعلق بما هو الممكن في حدّ ذاته غاية الأمر ان الحاصل بالتكوين الوجود الخارجي والحاصل بالتشريع التعبد بالوجود من حيث الاحكام فعلى اى حال متعلق التنزيل ولو تعبدا لا بد ان يكون ممكنا فإذا كان البقاء لا محالة محالا في حد ذاته لا يتعلق به الجعل حتى يترتب عليه